أحمد بن محمد مسكويه الرازي

532

تجارب الأمم

القلب والتوقّف على الحاصل منها صعب . » فقال جعفر : « إن سمع منّى . » قلت : « إنّ لأمير المؤمنين نعما على قوم قد كفروها بالستر لها أو بإظهار القليل من كثيرها وأنا رجل نظرت إلى نعمته عندي فوضعتها في رأس جبل ثمّ قلت للناس : تعالوا فانظروا . » قلت : « نعم إنّ ناظرك قلت . » وكان من أسباب ذلك أيضا أنّ الرشيد كان لا يصبر على الجدّ ويحبّ الأنس . وكان قد أنس بجعفر وكان لا يصبر عن أخته العبّاسه بنت المهدىّ ، وكان يحضرهما إذا جلس للشرب ، وذلك بعد أن أعلم جعفرا قلَّة صبره عنه وعنها ، وقال لجعفر : - « أزوّجكها ليحلّ لك النظر إليها إذا أحضرتها مجلسي . » وتقدّم إليه [ 1 ] إلَّا يمسّها ولا يكون منه شيء ممّا يكون من الرجل إلى زوجته ، فزوّجها منه على ذلك ، فكان يحضرهما مجلسه إذا جلس للشرب ، ثمّ يقوم عن مجلسه ويخلَّيهما فيثملان من الشراب وهما شابّان ، فيقوم إليها جعفر فيجامعها ، حتّى حملت منه وولدت ولدا ذكرا ، فخافت على نفسها من الرشيد إن علم بذلك ، فوجّهت بالولد مع حواضن [ 566 ] من مماليكها إلى مكّة فلم يزل الأمر مستترا عن هارون إلى أن وقع بين عبّاسة وبين بعض جواريها شرّ ، فأنهت أمرها وأمر الصبىّ [ إلى الرشيد ] [ 2 ] وأخبرته بمكانه ومع من هو من

--> [ 1 ] . في الأصل وآ : إليها ، وهو سهو . وما أثبتناه يؤيّده الطبري أيضا ( 11 : 677 ) . [ 2 ] . أضفناه من الطبري ( 11 : 677 ) .